الشيخ الجواهري
159
جواهر الكلام
نحن فيه وإن حكاه بعضهم عنهما هنا ، وإلا للزم أن يكون أقل الحيض أربعة أيام وثلاثة ليالي لو فرض رؤيتها الدم صبح يوم الخميس ، لعدم صدق الأيام بلياليها بدون ذلك ، لأن المفروض كون ليلة الخميس بياضا ، أو يجعل يوم الخميس ليلته ليلة الجمعة ، ويوم الجمعة ليلته ليلة السبت ، ويوم السبت ليلته ليلة الأحد ، وهما معا كما ترى ، بل مراده أن الأقل أيام مبدؤها صبح يوم الخميس مثلا ، ولياليها ليس إلا الليلتين المتوسطتين في مقابلة ما نقله من خلاف العامة العمياء ، كأحد قولي الشافعي أن أقله يوم وليلة ، وعلى ذلك يحمل نفي الخلاف في كلامه ، وكذا يحمل ما في جامع المقاصد والروض من أن الليالي معتبرة في الأيام إما لكونها داخلة في مسمى اليوم ، أو للتغليب على إرادة المتوسطتين كالمنقول عن ابن الجنيد ، ولا يلزم من ذلك نفي حقيقة اليوم الذي هو لغة وعرفا من الصبح إلى الغروب ، ويشهد له قوله تعالى ( 1 ) : ( سبع ليال وثمانية أيام ) فلو سلم إرادة ما شمل الليل منه في المتوسطات في الإقامة والاعتكاف وأقل الحيض والطهر وغير ذلك للقرينة ونحوها لا يقتضي تغير حقيقته في غيرها ، ضرورة معلومية عدم اطراد المجاز ، كما هو واضح . فيرتفع الخلاف من البين ، ومن ملاحظة ما ذكرنا سيما نفي الخلاف الذي في التذكرة مع العرف يظهر أنه لا ينبغي التوقف في دخول الليلتين المتوسطتين كما في نظائره ، فما عساه يظهر من بعض مشائخنا من التوقف في ذلك في غير محله ، وكأنه لصدق حقيقة اللفظ إلا أنه كما ترى . ثم الذي يظهر من تتبع كلمات الأصحاب وفحاويهم وإن لم ينصوا عليه بالخصوص مع جملة من الأصول السابقة أن المراد بالثلاثة المتوالية في كلامهم إنما هي أول الحيض ، فلا يكفي وجودها في ضمن العشرة في تحيض ما تقدمها من الدم وإن قل ، كأن يكون رأت ساعة دما من اليوم الأول ثم رأت السابع والثامن والتاسع فيحكم بحيضية الجميع
--> ( 1 ) سورة الحاقة - الآية 7 .